السيد علي عاشور

14

موسوعة أهل البيت ( ع )

فطمت شيعتها من النار وظلم أعداؤها عن حبّها ، انتهى ملخّصا . وفي كتاب العلل بإسناده إلى جابر قيل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّك تلثم فاطمة ، فقال : إنّ جبرئيل أتاني بتفّاحة من تفّاح الجنّة فأكلتها فتحوّلت ماء في صلبي ، فواقعت خديجة وحملت بفاطمة عليها السّلام فأنا أشمّ منها رائحة الجنّة . وفي ذلك الكتاب أيضا عن ابن عبّاس أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : أكلت رطبة من الجنّة فتحوّلت نطفة في صلبي فواقعت خديجة فحملت بفاطمة ، فإذا اشتقت إلى الجنّة شممت رائحتها « 1 » . * * * فاطمة في بطن خديجة عليهما السّلام واستمرّت هذه العناية للّه عزّت آلاؤه لتشمل فاطمة الطهر وهي في بطن أمّها ، فمن عقدت نطفتها من ثمار الجنّة فهي طاهرة مطهّرة ، بعيدة عن الشيطان ، صافية الخلق ، وتستطيع أن تحدّث أمّها قبل الولادة ، قالت خديجة عليها السّلام : لمّا حملت بفاطمة كان حملا خفيفا تكلّمني من باطني ، فلمّا قربت ولادتي أرسلت إلى القوابل من قريش فأبين عليّ لأجل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم فبينما أنا كذلك إذ دخل عليّ أربع نسوة عليهنّ من الجمال والنور ما لا يوصف فقالت إحداهنّ : أنا أمّك حواء وقالت الأخرى : أنا آسية ، وقالت الأخرى : أنا أمّ كلثوم أخت موسى ، وقالت الأخرى : أنا مريم جئنا لنلي أمرك « 2 » . وفي كتاب الأمالي مسند إلى الصادق قال : إنّ خديجة عليها السّلام لمّا تزوّج بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم هجرتها نسوة مكّة فكنّ لا يتركن امرأة تدخل إليها فاستوحشت خديجة ، فلمّا حملت بفاطمة عليها السّلام كانت تحدّثها من بطنها وتصبّرها فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوما فقال : يا خديجة من تحدّثين ؟ قالت : الجنين الذي في بطني يحدّثني ويؤنسني . قال : هذا جبرئيل يخبرني أنّها أنثى وأنّ اللّه تعالى سيجعل نسلي منها ويجعل من نسلها أئمّة خلفاء في أرضه ، فلمّا حضرت ولادتها وجّهت إلى نساء قريش لما تليه النساء فأرسلن : أنت عصيتنا وتزوّجت يتيم أبي طالب فلسنا نجيء ، فاغتمّت لذلك ، فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنّهنّ من بني هاشم ففزعت منهنّ فقالت إحداهنّ : لا تخرجي يا خديجة فإنّا رسل ربّك إليك

--> ( 1 ) علل الشرائع : 1 / 183 باب 147 ح 1 . ( 2 ) نزهة المجالس للصفوري : 2 / 227 ، باب فاطمة ومناقبها ، وبحار الأنوار بتفاوت : 16 / 80 ، ح 20 ، وفيه : فصارت تحدّثها في بطنها وتصبّرها ، وذكر أنّ النساء اللآتي أتين : سارة وآسية ومريم وصفراء بنت شعيب ، وراجع مناقب آل أبي طالب : 3 / 118 .